نصوص للشاعر الرائع محي الدين الفاتح

    شاطر

    جود
    عضو
    عضو

    انثى عدد الرسائل : 13
    المكان : الخرطوم
    العمل : طالبة
    تاريخ التسجيل : 26/02/2009

    نصوص للشاعر الرائع محي الدين الفاتح

    مُساهمة من طرف جود في الأربعاء 4 مارس 2009 - 19:52

    أتطلع لامرأة نخلة
    محي الدين الفاتح

    و أنا طفل يحبو

    لا أذكر كنت أنا يوما طفلا يحبو

    لا أذكر كنت أنا شيئا

    بل قل شبحا

    يمشي , يكبو

    قد أذكر لي سنوات ست

    ولبضع شهور قد تربو

    أتفاعل فـــي

    كل الأشياء

    أتساءل عن

    معنى الأسماء

    والنفس الطفلة كم تشتطّ

    لـــمــا تصبو

    *******



    في يوم ما

    ازدحمت فيه الأشياء

    أدخلنا – أذكر في غرفه

    لا أعرف كنت لها إسما

    لكني أدركها وصفا

    كبرت جسما

    بهتت رسما

    عظمت جوفا

    بعدت سقفا

    وعلى أدراج خشبيه

    كنا نجلس صفا صفا

    والناظر جاء

    وتلا قائمة الأسماء

    وأشار لأفخرنا جسدا

    أن كن " ألفه "

    كان " الألفه "

    أتذكره

    إن جلس فمجلسه أوسع

    إن قام فقامته أرفع

    إن فهم فأطولنا إصبع

    ولذا فينا

    كان " الألفه "

    كم كان كثيرا لا يفهم

    لكن الناظر لا يرحم

    من منا خطّأه " الألفه "

    كنا نهديه

    قطع العملة و الحلوى

    لتقربنا

    منه زلفى



    **********

    مضت الأيام

    و مضت تتبعها الأعوام

    أرقاما خطتها الأقلام

    انفلتت بين أصابعنا

    وسياط الناظر تتبعنا

    " واللحم لكم , والعظم لنا "

    ومخاوفنا

    تكبر معنا



    **********

    السوط الهاوي

    في الأبدان

    ضربا

    رُعبا

    رَهَبا

    عُنفا

    الباعث في كل جنان

    هلعا

    وجعا

    فزعا

    خوفا

    و الصوت الداوي

    في الآذان

    شتما

    قذفا

    نسيتنا الرحمة لو ننسى

    يوما رقما

    أو نسقط في

    حين حرفا

    و المشهد دوما يتكرر

    و تكاد سهامي تتكسر

    لكأني أحرث إذ أبحر

    لا شط أمان

    لا مرفأ

    و جراحي

    كمصاب السكر

    لا تهدأ بالا لا تفتر

    لا توقف نزفا

    لا تشفى



    ***********



    و مضت تخرسنا الأجراس

    و تُكتِّم فينا الأنفاس

    و تُصادر منا الإحساس

    وتبعثرنا

    شيئا حائر

    للناظر منا يترائى

    وهْما في العين له الناظر

    في الفصل

    على الدرب

    وفي البيت

    يشقينا القول

    كمثل الصمت

    الصوت إذا يعلو

    فــالموت

    فانفضّ بداخلنا السامر

    وانحسرت آمال الآتي

    من وطأة آلام الحاضر



    ***********



    لكني ـــ أذكر ـــ في مره

    من خلف عيون الرقباء

    كنا ثله

    قادتها الحيرة ذات مساء

    للشاطئ في يوم ما

    إذ قامت

    في الضفه نـــخـــلة

    تـــتــــعـــالــــى

    رغم الأنـــــواء

    تــتــــراقــص

    في وجه الـمـاء

    فإذا من قلتنا قله

    ترمي الأحجار إلى أعلى

    نرمي حجرا

    تلقي ثمرا

    نرمي , تُلقي

    حجـــرا

    ثمـــــرا

    حجـــرا

    ثمـــــرا

    حجـــرا

    مقدار قساوتنا معطاء



    **********



    يا روعة هاتيك النخله

    كنا بحجارتنا ندنو

    كانت ترنو

    وبنا تحنو

    تهتز وما فتئت جذلى

    من ذاك الحين

    وأنا مفتون بالنخله

    و الحب لها

    وليوم الدين

    مطبوع

    في النفس الطفله



    **********



    مضت السنوات

    ولها في قلبي خطرات

    عندي صارت مثلا أعلى

    يجذبني الدرس اذا دارت

    القصة فيه عن نخله

    ويظل بقلبي يترنم

    الوحي الهاتف يا مريم

    ان هزي جذع النخله

    في أروع لحظة ميلاد

    دالت في الأرض لها دوله



    ***********



    و مضت أيام

    جفت صحف , رفعت أقلام

    فإذا أعوام الدرس

    المرة مقضيه

    و بدأنا نبحث ساعتها

    عن وهم يدعى الحريه

    كانت حلما

    راودني والنفس صبيه

    تتعشق أن تغدو يوما

    نفسا راضية مرضيه

    تتنسم أرج الحريه

    لكن , ارتجت خطواتي

    وارتدّت ذاتي في ذاتي

    في وجهي فرح حضري

    لكن في صدري من صغري

    أحزان حرّى بدويه

    وكدت أُساق إلى الإيمان

    أنّ الإنسان

    قد أوجد خلف القضبان

    والبعض على البعض السجان

    في سجن يبدو أبديا

    فالناظر موجود أبدا

    في كل زمان و مكان

    وتهيأ لي أنّ الدنيا

    تتهيأ أخرى للطوفان

    وأنا إذ أمشي أتعثر

    لكأنّي أحرث إذ أبحر

    لا شطّ أمـــان

    لا مرفأ

    وجراحي كمصاب السكر

    لا تهدأ بالا لا تفتر

    لا توقف نزفا

    لا تشفى



    ***********



    أعوام تغرب من عمري

    وأنــــا أكبر

    لأفتش عن

    ضلعي الأيسر

    وتظل جراحي مبتله

    تتعهد قلبي بالسقيا

    أتطلع

    لإمرأة نخله

    تحمل عني ثقل الدنيا

    تمنحني

    معنى أن أحيا

    أتطلع

    لإمرأة نخله

    لتُجنب أقدامي الزِّلة



    ***********



    وبذات مساء

    وبلا ميعاد

    كان الميلاد

    وتلاقينا

    ما طاب لنا من عرض الأرض

    تساقينا

    وتعارفنا

    وتدانينا

    وتآلفنا

    وتآخينا

    وتحالفنا

    لعيون الناس ترائينا

    لا يُعرف من

    يدنو عينا

    منا أو من يعلو جفنا

    وتشاركنا

    وتشابكنا

    كخطوط الطول

    إذا التفت بخطوط العرض

    ووضوء سنته اندست

    في جوف الفرض



    كانت قلبا

    وهوانا العِرق

    فكنت النبض



    كانت مُزنا

    وهوانا الغيث

    فكنت الأرض



    وأنا ظمآن

    جادتني حبا وحنان

    أروتني دفئا وأمان

    كانت نخله

    تتعالى فوق الأحزان

    وتُطل على قلبي حبلى

    بالأمل الغض الريان

    وتظل بأعماقي قِبله

    تدفعني نحو الإيمان

    كانت لحنا

    عبر الأزمان

    يأتي من غور التاريخ

    يستعلي فوق المريخ

    صارت تملؤني في صمتي

    وإذا حدّثْتُ أحِسُّ بها

    ترنيمة سعد في صوتي

    أتوسم فيها إكسيرا

    أبدا يحييني

    في موتي



    *********



    وبـذات مساء

    وبلا ميعاد أو وعـــــد

    إذ كان لقــاء

    و الشوق يشد من الأيدي

    فتوقف نبض السنوات

    في أقسى أطول لحظات

    تتساقط

    بعض الكلمات

    تنفرط كحبات العقد

    فكان وداعا

    دون دمــــوع

    كــــان بكاء

    لأفارق أجمل ما عندي

    وكان قضاء

    أن تمضي

    كي أبقى وحدي

    لكني

    باق في عهدي

    فهواها

    قد أضحى قيدي



    **********



    وبدت سنوات تلاقينا

    من قصر

    في عمر هلال

    لقليل

    لوح في الآفاق

    كظلال سحاب رحال

    كندى الأسحار

    على الأوراق

    يتلاشى

    عند الإشراق



    ************



    لكـــــــنّا

    رغم تفرقنا

    يجمعنا

    شئ في الأعماق

    نتلاقى

    دوما

    في استغراق

    في كل حكايا الأبطال

    نتلاقى

    مثل الأشواق

    تتسق بليل العشاق

    نتلاقى

    في كل سؤال

    يبدو

    بعيون الأطفال



    ***********



    ولئن ذهبت

    سأكون بها

    وكما قالت

    فبقلبي أبدا

    ما زالت

    ريحا للغيمة تدفعها

    حتى تمطر

    ريقا للوردة ترعاها

    حتى تزهر

    ماء للحنطة تسقيها

    حتى تثمر

    أمنـــــا

    للخائــــف

    و الـــمظلوم

    عـــونا

    للـــــــسائل

    والــــــــمحــــــروم

    ولئن ذهبت

    فلقد صارت

    عندي جرحا

    يوري قدحا

    يفتق صبحا

    لأكون بها

    ايقاعا فـــي كل غناء

    لو يمحو ليل الأحزان

    وخشوعا

    في كل دعاء

    يسعى لعلو الإيـــمان

    ترنيما

    في كل حُداء

    من أجل بقاء الإنسان

    من أجل نقاء الإنسان

    من أجل إخاء الإنسان

    **********
    لستُ وحدي
    محي الدين الفاتح

    لست وحدي
    لا و لا
    هذه الجبال المفضيات إلى البحار
    المفضيات إلى الجبال
    بعاصمات مد و جدي

    لن تخنق الآماد مسراك الذي
    يسري إلى الدنيا

    فيسريها و يبتلع التحدي

    لا لست وحدي

    غم ما بيني و بينك
    من دخان العشق في زمن الرحيل

    بمفازة السفر الطويل
    و سرادق الليل البطئ

    إذ أنت مائلة
    بكل جمالك المتناغم القسمات

    بالوعد الظليل

    بصدرك الرحب الملئ

    بحديثك السلس
    الشفيف السلسبيل

    و بوجهك الطلق الدفئ

    فأمام طلعتك المهيبة
    يهرب المنفى

    و يرحل مأتم الأحزان
    من قبل المجئ

    تتسربل الآباد
    في العشق الخضيل

    و الى أكنتها تلوذ
    رواشق الشكوى

    و يزول المستحيل

    أروت عيونك خاطري

    ربطت على كتفي العذاب

    غسلت مواجع حزني المدفون
    في وضح السراب

    نبتت تباشير الحضور
    على ثنيات الغياب

    إني اتجهت فثم وجهك ماثل
    في كل نافذة و باب

    يسري مع نفس النسيم

    يفتر عنه البدر يعلق
    بين أكوام السحاب

    إمتد وعدا
    في تجاويف الأوان

    يلقي الحواجز في الزمان
    و في المكان

    يشدو بأغنية الإياب

    من كل فج كان في

    نفسي عميق

    يأتي فيزدحم الطريق

    و يحل في الأشياء ما بيني

    و بين حضورك الأبدي
    ينتهك الحجاب

    ********
    الشــرق أنتِ
    محي الدين الفاتح

    عِــزي عَـلـَي فإني لن أقول كفى

    ما شق شقُ فؤاد كان مؤتلفا

    فأنتِ أنتِ به إن دق إن وقفَ

    لا الوجد فيه تداعى لا الغرام غفا

    إن إنصرفتِ أراهُ فيكِ منصرفا

    غيبي و عودي و غيبي لن أقول كفى

    *********

    و يوم أزمعت يا صبح الرحيل صباح

    الليلُ حل و لو أن الزمان ضُحى

    ما أن تـَـوَجه شرقاً نورُ وجهكِ لاح

    مِـني الفؤادُ طحى و الشرق فيكِ صحى

    فالشرقُ منذ قديم العهد مهدُ عطاء

    هدي و عشق و أسمار تسيح غناء

    منه الرسالات منه الكتبُ و الأفياء

    و البدر تـَـم و أسرابُ السحاب ملاء

    بصادق الغيثِ و البرقِ المشع رخاء

    ما أتلف الوعد يوماً أن تلهف جاء

    ما ضَيع العهد يوماً ما تقاعس لا

    *********

    و الشرقُ كانت له أنفاســـه نُــزُلا

    بالوحي بالريح فتق أرضـنا رُسُلا

    و الشرق كل جميل قد جرى مثلا

    و الشرق بابلُ بل بغدادُ بل كسلا

    و الشرق أنتِ فأنتِ السِحرُ في كسلا

    **********

    ما جـِئتـُـها كنت ما المشكاة و المصباح

    عاد الأصيل أصيلاً و الصباحُ صبـاح

    أنتِ عُدتي و عَهـدي بالخريفِ دنــــــا

    و بارَكت كسلا منه هواطله

    بخواطري جبل التاكا اقتـَربت منهُ الأعالي

    و قد سالت أسافله

    و القاش لـَف السواقي عند مئزرها

    و قد تناهت لأيديها جداوله

    كم أجمل الموز في صدري فإن له

    صدراً كصدرِ ما خفت محامِله

    أنا البعيـدُ الذي طالت حبائلـُـه

    شوقٌ بــه قلقٌ لا بد قاتــلـــــه

    القلب دُر و ما قلت بلابلــــــه

    عمري رهينٌ بما تملليه يا قدري

    ما بنت أنتِ فما سمعي و ما بصري

    "ما سرتُ إلا و طيف منكِ يصحبني

    سري أمامي و تأويبا على أثري"

    أنتِ المحيط الذي شطت سواحله

    أنتِ الحديث الذي ما مل قائــــله

    ما كل سامعه ما طال طائله

    أنتِ الغرام الذي يُحيي و إن قتلا

    فالعشق فيكِ ثناء فيك يا كسلا

    **********

    حتى إذا القاش بالأشواق عاد ملي

    و صفق الموج يزجي الشاطئين سلام

    و النجم ملا أعناق الجبال حُــلي

    و انسال طلا علي جسر الظلام جام

    و الرأسُ دار و وجه البدر دار جَـلي

    و الليلُ أيقظ في ذاتِ الصدورِ هُـيام

    و الدف أوحى بأن يا خيل ارتحلي

    عودي للوراء قليــلاً ثـُم دلي أمـــام

    و الشعر ثار أذا ما الصدر صار عَـلي

    و الكف نام و قامات السيوف قيام

    و الفجرُ هَـل مع الصبح المطل طلي

    لحن يناغم من همس العيون كلام

    إن العيون التي أَودَعتـُـها أمــلي

    لها سهامٌ لها عند السلام زحـــام

    حتى إذا القاش عادكِ فأبسطي و صلي

    حَبلٌ بقلبي موصولٌ إلى مكرام

    بل خلي عنكِ فما عاد الفؤادُ خَلي

    منذ أن تعلق بين الجسر و الجبل

    عـِـزي عَـلي فإني لن أقول كفى

    ما شَـق شق فؤاد كان مؤتلفا

    فأنتِ أنتِ به إن دق إن وقفَ

    لا الوجدُ فيه تداعى لا الغرام غَـفا

    أنى إنصرفت أراهُ فيكِ منصرفا

    غيبي و أوبي و غيبي
    avatar
    أبومهيار
    Admin

    ذكر عدد الرسائل : 85
    المكان : الخرطوم
    العمل : صحفي
    تاريخ التسجيل : 03/03/2009

    رد: نصوص للشاعر الرائع محي الدين الفاتح

    مُساهمة من طرف أبومهيار في الأربعاء 4 مارس 2009 - 20:57

    تحية عسجدية ندية للرائعة الجميلة الفنانة جود
    اختياراتك تبهجنا دائماً
    وذوقك رفيع
    ولحروفك طعم المطر
    ولون السنابل
    لك الشكر
    والتحية نرسلها للشاعر محيي الدين الفاتح

    جود
    عضو
    عضو

    انثى عدد الرسائل : 13
    المكان : الخرطوم
    العمل : طالبة
    تاريخ التسجيل : 26/02/2009

    رد: نصوص للشاعر الرائع محي الدين الفاتح

    مُساهمة من طرف جود في الأربعاء 4 مارس 2009 - 21:26

    لك الود الجميل
    اخي ابو مهيار
    اشكر لك المرور الأنيق
    يارب دائما اختياراتي تعجبكم
    avatar
    فؤاد محمد أحمد
    عضو مميّز
    عضو مميّز

    ذكر عدد الرسائل : 222
    المكان : الخرطوم
    العمل : معلم
    تاريخ التسجيل : 22/02/2009

    رد: نصوص للشاعر الرائع محي الدين الفاتح

    مُساهمة من طرف فؤاد محمد أحمد في الأربعاء 18 مارس 2009 - 16:55

    مرحبتين أستاذة جود
    عطائك الجميل يبهجنا ويرسل فينا احساس الحبور والفرح
    لك من الود ما يرسم البهجة
    العزيزة جود
    ألف شكر

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 18 نوفمبر 2018 - 5:25