من مذكرات طالب جامعي (1)

    شاطر

    جون كينغ
    عضو
    عضو

    ذكر عدد الرسائل : 11
    المكان : ودالمنسي
    العمل : معلم
    تاريخ التسجيل : 07/02/2012

    من مذكرات طالب جامعي (1)

    مُساهمة من طرف جون كينغ في السبت 17 مايو 2014 - 13:45

    بقلم: عبد الرحمن حسب الرسول عبد الرحمن عمر


    إلتقينا وهي في المرحلة الثانوية والقرن العشرين يلفظ في أنفاسه الأخيرة-إلتقينا عندما كانت تأتئ دائما بصحبة إبنة عمتها التي كانت ضمن (شلتنا) أو مجموعتنا في الكلية- كانت مزيجا ما بين كونها طفلة تطوقها البراءة من كل صوب, وما بين طفلة في طريقها إلى أنوثة كاملة بين هذين الأمرين بدأت تتشكل فيها ملامح إمرأة ناضجة رويدا رويدا. وما بينهما أيضا تاهت روحي.
    كان لديها صدر أعجز عن وصفه فلم أجد غير هذا التعبير الإنجليزي لوصف ذلك الصدر" "exuberant breastتعلو دائما شفتيها إبتسامة جميلة خاصة عندما تقع عيني في عينها بعد غياب و يكون هنالك عائق يحول دون أن نسلم على بعض مثل أن أكون في صحبة أغراب أو أي أناس لا صلة لهم بها. إنها إبتسامة تنسي الوقار وتسعد الروح المعنى كما قال الشاعر الفذ إدريس محمد جماع.
    في زياراتها الأول للكلية لم أكن أمنحها الإهتمام بإعتبار أنها في مرحلة و أنا في مرحلة متقدمة جدا, ثم أنني كنت زاهدا في هكذا مواضيع. توالت الزيارات,لا أدري من سوء حظي أو حسنه, أنها في العام الذي تلا تعارفنا دخلت نفس الجامعة و نفس الكلية و نفس التخصص ونفس القسم الذي كنت أدرس فيه, بدأت كيمياء التجاذب تدب في كلينا, ولا أقول كيمياء الحب كما يقول الغربيون love chemistry خاصة عندما وجدت أننا نتشابه في كثير من الإهتمامات الفكرية و الأدبية و السياسية رغم أنها لا تحبذ السياسة كثيرا.
    لم نترك بابا أدبيا أو فكريا إلا و تطرقنا إلى جزء منه -إن لم يكن جله- بدءا بقصائد شاعر المرأة نزار قباني وقصائده التى تغنى بها الكثيرون مثل ماجدة الرومي وكاظم الساهر ولطيفة التونسية و تجربة فيروز الغنائية وعلاقتها بالأخوين الرحباني, في مجال الآداب تطرقنا لرواية نساء صغيرات للمؤلفة الأميركية لويسا ماي آلكوت, ورواية جين آير للمؤلفة الإنجليزية تشارلوت برونتي, حيث كانت كثيرا ما تبدي إعجابها بالأدب النسائي (إذا جاز التعبير). تطرقنا أيضا لعلاقة مي زيادة بجبران خليل جبران و الرسائل التي كانت متبادلة بينهما. ولو سمح لنا الزمان لكان تناقشنا في طاعون البير كامو و كوليرا ماركيز, لكن ماكل ما يتمنى المرء يدركه. هذه النقاشات إستمرت لفترة ليست بالقصيرة, لكنني كنت أراها قصيرة و أكاد أجزم أن أقول ثوان معدودة لما إحتوته من إفادات جميلة ومشوقة. إنها كانت لحظات تاريخية في حياتي لأنني حتى هذه اللحظة لم ألتق بإمرأة مثلها تشاركني معظم إهتماماتي وميولي الفكرية, لقد كانت إمرأة إستثنائية بمعنى الكلمة. لو كان هنالك سوبرومن (superwoman)لكانت هي. أنا لا أعتبر هذه مبالغة بل الحقيقة بدون أي تزييف أو مبالغة.
    في مرة من المرات وأنا أشرح لها قصة قصيرة باللغة الإنجليزية لم أعد أتذكر إسمها الآن لقد طالت المدة فكان من ضمن الsubtheme لتلك القصة مايعرف بالتخاطر العقلي (telepathy) تركنا موضوع القصة القصيرة جانبا و تناولنا هذه الظاهرة الميتافزيقية في نقاش مطول يتمنى كل منا ألا يتوقف الحديث. في بعض الجلسات و أثناء الحوارات كنت أستغل وجودنا بمفردنا وأعبر عن (...........) لها وإعجابي بشخصيتها المتفردة و بأشياء أخرى فيها. فتعجبها كلماتي لكنها لا تعبر عن ذلك صراحة فأحس بذلك ضمنيا من خلال تعبيرات وجهها, ففي هذه الحالة كنت أمارس (البراغماتية العاطفية) لأنتزع منها ما عجزت في التعبير عنه أثناء فترة الأنس العادية من كلمات و لو بسيطة وعندما أفشل في ذلك أحظى بإبتسامة أو إيماءة لهما وقع عظيم في نفسي. I was really intellectually stimulated with her.
    حتى الملتقى في جزء آخر من تلك المذكرات أترككم في حفظ الله و رعايته.
    عبد الرحمن حسبو
    ود المنسي 7/أيار/2014م

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 20 أكتوبر 2017 - 10:16