بيت القصيد جريدة الرائد 8 يونيو 2010

    شاطر
    avatar
    فؤاد محمد أحمد
    عضو مميّز
    عضو مميّز

    ذكر عدد الرسائل : 222
    المكان : الخرطوم
    العمل : معلم
    تاريخ التسجيل : 22/02/2009

    بيت القصيد جريدة الرائد 8 يونيو 2010

    مُساهمة من طرف فؤاد محمد أحمد في الثلاثاء 8 يونيو 2010 - 15:11

    بيت القصيد
    إيهاب الأمين

    هبوط الأغنية السودانية
    * يدين الجميع الغناء الضعيف ويدينون المطربين الذين يتغنون بالغناء الهابط ، لكن الجميع كذلك يستمعون إلى هذا الغناء ربما من باب الفضول أو من باب محاولة الخروج من الجدية الزائدة أو من باب التغيير ، لكن في كل الأحوال فإن الناس يستمعون إلى الغناء الضعيف المسمى هابطاً ونجدهم يحتفظون به في أجهزتهم المحمولة ومع ذلك فهم ينتقدونه بشدة في أول فرصة تتاح لهم للحديث.
    * لا أحسب أن هذا تناقضاً ولا يهمني تفسير هذا الأمر لأن موضوعي الأساسي ليس هؤلاء لكنني أريد أن أثبت أمراً في غاية الأهمية وهو أن هذا النوع من الغناء الغث ليس هو المسيطر على الساحة ولا هو المفضل على غيره من أنواع الغناء الرصين وليس هو الأكثر لو قمنا بعده بعملية حسابية ، لكنه أكثر ذيوعاً وانتشاراً ومثاراً للجدل.
    * أريد بالضبط تفصيل حديثي أعلاه وأبدأ من أن الغناء الهابط ليس هو المسيطر على الساحة لأن هنالك مطربون شباب يقدمون غناء جميلاً مقنعاً يختارون كلماته بعناية ويبحثون عن الشعراء المجيدين، والغناء الهابط ليس بمفضل على غيره وهنا أدحض مقولة تدني الذوق العام لأننا جميعاً ندين الأغاني الضعيفة وإن كنا نستمع إليها وكلنا نحترم الفنانين الذين يقدمون فناً راقياً لذلك لا يصح بأن نلقي اللوم على الجمهور بأنه (عايز كدة) ليأتي بعض المغنواتية ويرددون بعض الأغنيات المتهافتة بحجة رغبة الجمهور.
    * الغناء الموجود حالياً نجده جيداً ومقنعاً وبعض الأغنيات الهابطة استثناءات لا تقلل من جهود مطربينا أصحاب الفهم والوعي والعارفين بأصول رسالتهم وخطورتها ، فكم من أغنية رصينة أنتجها مطربونا الشباب أمثال عصام محمد نور والهادي حامد والطيب مدثر وأحمد شارف وعمر إحساس ووليد زاكي الدين وأسامة الشيخ بل وحتى المطربون الجدد من الصغار الذين برزوا مؤخراً ، احسبوا كم أغنية جديدة أنتجها هؤلاء وكم أغنية هابطة ظهرت في الساحة مؤخراً وبعملية حسابية بسيطة نجد أن الغالب عبارة عن أعمال مقنعة وجيدة.
    * الغناء الهابط رغم أنه أقل بكثير من الغناء الرصين من ناحية العدد نجده أكثر ذيوعاً وانتشاراً ويصبح مثاراً للجدل والتعليق عبر صفحات الجرائد مما يمنحه ترويج أكثر وشهرة إضافية ، وهذا الذيوع سببه توفر منابر إضافية لم تكن موجودة في السابق ولا تقع تحت السيطرة ولا يمكن ضبطها ، وهنا أقصد أجهزة (إم بي ثري) وأجهزة الموبايل والكمبيوتر والانترنت فكلها تمثل منابر ينتشر من خلالها الغناء بكل أنواعه دون ضوابط مما يتيح للغناء الضعيف فرصاً واسعة للانتشار على عكس ما كان في السابق عندما كانت الإذاعة السودانية هي المنبرالوحيد المتاح للاستماع إلى الأغاني.
    * كانت إذاعة أم درمان تقوم بغربلة الأغاني بواسطة لجان صعبة للنصوص وللألحان وكانت هذه اللجان تقوم بدور كبير ومقدر في الحفاظ على ثقافتنا وإرثنا الغنائي على الرغم من أن هنالك أغنيات ضعيفة استطاعت تجاوز هذه اللجان وكلنا استمع للفنان الراحل أحمد المصطفى وهو يغني (هديلك جن تلاتة ، الناعسات كاحلاتا ، إيه كدة ما عارف وأزور بيت الخياتة) .. إيه كدة ما عارف ليست جزءاً من الأغنية، وفي نفس الأغنية (أنا دستور نازل في الخرطوم تلاتة) . وأغنية (الليمون سقايتو علي).. طيارة جات بي فوق ، جات تضرب الخرطوم ، ضربت حمار كلتوم ، ست اللبن.. وهذه الأغنية مسجلة بالإذاعة بصوت الفنانة عشة الفلاتية.
    * أصل من هذا إلى أن الغناء الهابط ليس وليد هذه الأيام بل هو قديم جداً لكنه كان محصوراً في السابق ولم تكن هنالك منابر تروج له على عكس ما يحدث هذه الأيام إذ نجد قناة فضائية تبث أغنيات بمستوى (الليلة مسافر ما جبر الخاطر) يرددها مطرب مائع وتبثها القناة أكثر من مرة في اليوم الواحد.
    * انتقد الناس محمود عبدالعزيز عندما تغنى بأغنية (العجب حبيبي) ونسوا أن هذه الأغنية سبقه إليها فنان كبير وتغنى بها زماناً ولم يرسل له أحد انتقاداً.
    * الأغنية السودانية بخير.


    eihabs@hotmail.com

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 15 أكتوبر 2018 - 12:00