أقوال أذكى رجل عربي

    شاطر

    وردة مدني
    عضو مميّز
    عضو مميّز

    عدد الرسائل : 270
    تاريخ التسجيل : 22/02/2009

    أقوال أذكى رجل عربي

    مُساهمة من طرف وردة مدني في السبت 15 مايو 2010 - 16:38


    بقلم/ باتر محمد علي وردم
    حسنا فعل منظمو منتدى الإعلام العربي في دبي عندما استضافوا الدكتور أحمد زويل الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء ليكون المتحدث الرئيس في جلسة افتتاح المنتدى. الخيار الصحيح للمنظمين لم يكن فقط في دعوة أذكى رجل عربي على قيد الحياة حاليا ليتحدث مع نخبة الإعلام العربي بل ايضا في التركيز على قضية قلما يهتم بها الإعلام العربي وهي دور الثقافة والمعرفة العلمية في تحقيق التنمية والنهضة في العالم العربي.

    كلمة د. زويل والتي استمرت نحو ساعة أظهرت عقلا واسع المعرفة وضميرا عربيا مخلصا يتمنى ويدعو إلى تطوير رؤية جديدة للمستقبل تستند إلى العلم والمعرفة والمشاركة في صياغة المستقبل بالطريقة التي جعلت الدول المتقدمة علميا في طليعة الدول الناهضة في العالم وقد تمكن المتحدث من الربط ما بين السياسة والإعلام والثقافة العلمية بالطريقة النموذجية التي يجب أن يرتقي لها العالم العربي في تعاطيه مع خيارات المستقبل ولا يبقى رهينا للماضي أو الرقابة المسبقة وتقييد الفكر أو الرؤية المبتسرة للحياة من خلال أفكار وايديولوجيات ضيقة وذات مواقف مسبقة لا تقبل التغيير.

    وقد أكد زويل في كلمته أن افتقار الدول العربيَّة للأبحاث العلميَّة العصريَّة هو العائق الرئيسي أمام تحقيق هذه الدول تقدّمًا في مجال صناعة المعرفة التكنولوجية. وانتقد زويل عنصر التعليم في الإعلام ، واصفًا الامكانات في هذا المجال بالضعيفة ، معللا السبب في غياب النظرة التحليلية عن الخبر والاكتفاء بنقله وهذا تشخيص دقيق تماما في كافة وسائل الإعلام العربية ، وطالب زويل بوجود مخرجات تعليمية تقارب الإعلام بأسلوب مغاير. وقد توجه زويل بنصيحة دقيقة للإعلاميين العرب مطالبا إياهم بالبحث عن الحقيقة بالاستناد إلى مصادر معلومات وباستخدام أدوات تحليل تمكنهم من تقديم مادة إعلامية ترقى بعقل الإنسان العربي في عصر يشهد ثورة علمية ومعلوماتية" كما أكد وبجرأة صحيحة أن هنالك استخداماً سافراً للدين في وسائل الإعلام : فالمساحة الممنوحة للفتاوى والآراء الدينية غير الموثوقة تثير بلبلة في الشارع العربي.

    حري بالرأي العام العربي الاستماع إلى شخص بذكاء وقدرة أحمد زويل أكثر بكثير من قادة التحريض الشعبي المسيس الذين أصبحوا مرجعيات للرأي العام العربي مؤخرا ، وهنا تكمن مسؤولية وسائل الإعلام العربية في التركيز على البعد والمحتوى العلمي الرصين والذي لا يكتفي فقط بنشر ابرز أخبار الاختراعات والاكتشافات الغربية في الصفحة الأخيرة كنوع من التسلية للقراء بل المساهمة الفعالة في التثقيف العلمي والتركيز على دور العلوم والتكنولوجيا في النهضة والتنمية وضرورة احترام الحقائق العلمية بدلا من تكرار المواقف المسبقة المبنية على الانطباعات والقناعات الذاتية.

    ولكن الأهم من الرأي العام هو القيادات وصناع القرار في العالم العربي الذين ينبغي لهم أن يستفيدوا من رؤية أحمد زويل المتعلقة بالنهضة العلمية والتعليمية وقد وجه لهم دعوة صريحة في كلمته في منتدى الإعلام العربي قائلا بأن القيادات العربية كان بإمكانها سابقا إغلاق النوافذ أمام المعرفة والحقيقة ، أما الآن فهذا مستحيل الحدوث ، وعليها أن تبدأ بتغيير الواقع وفق رؤية جديدة تقبل التحديات وتتعامل معها ، مستفيدة من العقول العربية التي لا تحتاج سوى التشجيع والتنمية.

    لقد أخفقت وسائل الإعلام العربية بشكل هائل في نشر الثقافة العلمية وتبسيطها ، كما أخفقت الحكومات والمؤسسات العلمية في جسر الفجوة بين البحث العلمي وصناعة القرار ، ولا تزال الثقافة العلمية غائبة تماما عن المشهد الثقافي العربي المقتصر على الآداب والفنون والشعر والرواية والمسرح والغناء سواء المتميز منه أو الهابط.

    في كل الدول التي حققت القفزات المطلوبة في التقدم التقني كان للثقافة العلمية دور كبير في ذلك ، وتمكنت وسائل الإعلام ودور النشر وكافة الأدوات الإعلامية من جعل الثقافة العلمية في مرتبة متميزة من الأولويات في الصحف والإذاعة والتلفاز وكافة وسائل الإعلام والمعرفة وهذا ما خلق وعيا علميا لدى الرأي العام وإثارة الاهتمام والدهشة لمعرفة المزيد عن مكتشفات العلم والأهم من ذلك النمط العلمي المنهجي في التحليل العقلاني الغائب عن كل أنماط الثقافة العربية بشكل عام بالرغم من وجود الآلاف من المراجع العلمية المتميزة مثل الدكتور أحمد زويل.


    *نقلا عن "الدستور الأردنية

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 19 فبراير 2018 - 20:31