بيت القصيد صحيفة الرائد 23/3/2010

    شاطر
    avatar
    فؤاد محمد أحمد
    عضو مميّز
    عضو مميّز

    ذكر عدد الرسائل : 222
    المكان : الخرطوم
    العمل : معلم
    تاريخ التسجيل : 22/02/2009

    بيت القصيد صحيفة الرائد 23/3/2010

    مُساهمة من طرف فؤاد محمد أحمد في الثلاثاء 23 مارس 2010 - 14:16

    بيت القصيد
    إيهاب الأمين
    eihabs@hotmail.com


    * تولد لدينا عندما بدأت قناة زول بثها التلفزيوني انطباع بأن هذه القناة تقصد الترويج للإبداع السوداني والإبداع الأفريقي بحساب أنه الأقرب لوجدان السودانيين خاصة وأنها اختارت اسم (زول) وهي كلمة ارتبطت بالإنسان السوداني لكنها ما لبثت أن أزالت هذا الانطباع عندما شاهدنا مذيعاتها وطريقة لبسهن، والأسوأ أنها انجرفت بعد ذلك بعيداً وصارت أشبه ما تكون بتلك القنوات العجيبة التي تعتمد في كل ما تقدمه على اتصالات المشاهدين التليفونية وهي قنوات لا ندري بالضبط ما هو الهدف منها إذ أنها تقدم سؤالاً بسيطاً وسهلاً وسخيفاً لا يفيد العلم بإجابته ولا الجهل بها ويظل المشاهدون يتصلون طمعاً في الجوائز الخرافية التي تعلن عنها القناة ولا يقدمون إجابة صحيحة ولا ندري كيف يكون هذا الأمر...
    * قناة زول الآن تسير على نفس النهج العجيب فهي تقريباً لا تقدم أي برنامج سوى البرامج التي تستهدف اتصالات المشاهدين التليفونية وليتها لو كانت تناقش موضوعاً ذا أهمية لكنها تجعل المشاهدين يتنافسون في أمر غير ذي بال، مثل الرقم الذي يفتح الخزانة أو التعرف على صورة شخص ما... ماذا يعني هذا الأمر؟ وما المقصود منه؟
    * الفنان أحمد شاويش واحد من المبدعين المتميزين في مجال الغناء، حباه الله بصوت متفرد وأداء رائع ومقدرة مدهشة على اختيار الكلمات الرصينة وإلباسها أجمل الألحان ، لكنه ظل متقوقعاً في محطة لم يرد تجاوزها، فهو من القليلين الذين لا نراهم في القنوات الفضائية ولم ينتج شريط كاسيت وحتى عندما تستضيفه الإذاعة نجده يردد أغنيات محددة لا يؤدي غيرها، ما الذي يجعل مطرباً مبدعاً مثل أحمد شاويش بهذا الركود الغريب؟
    * في برنامج قدمته قناة الشروق استضافت فيه د.عصام أحمد البشير وذكر مقدم البرنامج أن الحلقة ستتناول قضية الاختلاف الفكري رأيت ما أدهشني ، بعد مقدمة مذيع البرنامج استأذننا في تقديم بعض الاستطلاعات والعودة بعد ذلك لحواره مع د.عصام ، ولأنني أقدر ضيف الحلقة وأهتم دوماً بما يقول ظللت متابعاً فإذا بالاستطلاعات تمتد وتمتد ولا تريد أن تنتهي حتى اضطررت في النهاية لأن أغلق التلفاز واثقاً من ذهاب د.عصام أحمد البشير وخروجه من الأستوديو وارتديت ملابس الخروج متوقعاً وصول كاميرا البرنامج لتستطلعني أيضاً إذ لم يبق أحد في السودان غيري لم يشارك في هذا الاستطلاع العجيب.
    * الشعر الغنائي فن ليس ميسوراً لكل الشعراء، فهو سهل ممتنع إذ يشترط فيه سهولة المعنى وبساطة المفردة مع خيال وإحساس عالٍ، هذا الفن تميز فيه شعراء استطاعوا أن يرسموا لوحات فائقة الجمال ، وعلى رأسهم صديقي الراحل الأستاذ حسن محمد الزبير صاحب المفردة الجميلة والإحساس الفخيم، تجد في قصائده دراما وحركة وحضور وألوان،وكذلك الشاعر عبدالوهاب هلاوي بقلمه الرشيق المرح وصوره الجميلة وعذوبته الرقراقة، استمعوا إلى قصيدته التي تغنى بها المطرب المعتزل الجيلي الشيخ قبيل اعتزاله الغناء والتي يقول في مطلعها:
    من حقك تعرفي ردتك ليه.. وطريقي معاك حيودي لوين
    من حقك توفي ميعادك لي.. أو تقسي علي.. أو كدة بين بين
    * رحم الله الشاعر حسن الزبير ودعواتنا لهلاوي بدوام الصحة والعافية.
    * كثرت الإذاعات الخاصة في بلادنا لكن دائرة بثها لم تخرج من حدود الخرطوم وكأنما السودان بأمياله المليون ينام كله في حضن العاصمة،وجود هذه الإذاعات ظاهرة صحية بلا جدال ولكن اكتفاءها بأهل الخرطوم وحدهم مسألة تحتاج لمعالجة سريعة.
    * تحتاج قنواتنا الفضائية لمؤسسة – ولنقل إنها المصنفات الفنية- تقوم بغربلة المطربين الذين كثر عددهم وقل إبداعهم، غربلة تكون على ديدن الإذاعة السودانية قديماً حيث لا يجتاز الاختبارات إلا من يملك الموهبة الحقيقية والتميز والقدرة على العطاء،ولا يعقل أن نشاهد يومياً مطربين لا يستطيعون حتى تطريب أنفسهم.


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 16 أغسطس 2018 - 1:24