بيت القصيد صحيفة الرائد الثلاثاء 2/3/2010

    شاطر
    avatar
    فؤاد محمد أحمد
    عضو مميّز
    عضو مميّز

    ذكر عدد الرسائل : 222
    المكان : الخرطوم
    العمل : معلم
    تاريخ التسجيل : 22/02/2009

    بيت القصيد صحيفة الرائد الثلاثاء 2/3/2010

    مُساهمة من طرف فؤاد محمد أحمد في الثلاثاء 2 مارس 2010 - 16:47

    بيت القصيد
    إيهاب الأمين
    eihabs@hotmail.com

    * استفادت الدراما المصرية بدرجة كبيرة من الأدباء المصريين، وأخرجت أعمالاً متميزة من روايات نجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس وخلافهما، ولا ينسى الناس مسلسل رأفت الهجان الذي نال الإعجاب بتفاصيله الرائعة.
    * اعترف بأن الأعمال الدرامية المأخوذة من الروايات لم تأسرني بمثل ما أثرتني عندما قرأتها على صفحات الكتب، وكنت اعتقد أن سبق القراءة لمشاهدة تلك الأعمال هي السبب التي جعلت جاذبية الكتب أكبر من جاذبية الدراما لكنني وجدت اعتقادي خاطئاً عندما شاهدت فيلم عمارة يعقوبيان قبل أن أطالع الكتاب،وهذا الفيلم الجميل والذي كان من أبطاله الممثل المدهش عادل إمام يعد من أكثر الأفلام المصرية تميزاً لكن الكتاب هو الأكثر إمتاعاً بلا جدال.
    * وأحزن كثيراً وأنا أرى الكتاب عموماً قد انزوى وابتعدت عنه الأجيال الجديدة من شبابنا في السودان وصارت القنوات الفضائية والانترنت هي الجاذبة لأبناء هذا الجيل، وأحسب أنهم قد ظلموا أنفسهم وقد ابتعدوا عن القراءة واعتمدوا على ثقافة الالتقاط من التلفاز والصحف وربما المجلات.
    * قلة من يجيدون فن السيناريو في السودان أعدها واحداً من الأسباب التي جعلت الدراما السودانية لا تهتم ب(درمنة) روايات أدبائنا في السودان، فكتب الطيب صالح لم يجد غير القليل منها حظه في أن يتحوّل إلى أعمال درامية، وروائع مثل رواية (دموع القرية) للأستاذ فضيلي جماع لم يطلع عليها غير عدد قليل لا يتناسب مع روعتها وما فيها من إدهاش، وروايات لصديقنا الأستاذ مصطفى عوض الله بشارة إذا وجدت فرصتها كيما تطل عبر الدراما كانت ستضيف الكثير للدراما عندنا.
    * تعالوا نبحث معاً عن الدكتور بشرى هباني الذي كتب مسلسلاً إذاعياً واحداً لم يزده هو (للقمر وجهان) قدمته الإذاعة السودانية في الثمانينات بطولة مكي سنادة والهادي الصديق ونجح نجاحاً فائقاً وحظي بمتابعة كبيرة لكن د.بشرى هباني قرر أن يتوقف عن الكتابة الدرامية لأسباب لا نعلمها وانزوى بشكل غريب ولا نعلم الأسباب.
    * الواقع السيئ للدراما السودانية كان من الممكن أن يتغير لو نشط كتاب الدراما المجيدين وواصلوا إبداعهم لكن هذا الواقع أصابهم بإحباط منعهم من المواصلة على الرغم من أن كتاباتهم كانت هي العلاج والبلسم إذا صبروا، كتاب مثل بشرى هباني ود.عبدالمطلب الفحل الذي إن أنسى لا أنسى له مسلسل (الدهب المجمر) والذي كان أول ما أخرجه الأستاذ كمال عبادي وكان في بطولته الراحل عبدالعزيز العميري وهدى إبراهيم خليل والتي اختفت هي أيضاً ولا نعرف لها سبيلاً.
    * الدراما في الإذاعة السودانية لم تتوقف عن إخراج الجديد وقدمت اسماء جديدة لمعت وأثبتت وجودها ونالت التقدير لكن مشكلة الأعمال الدرامية في الإذاعة الآن أنها لا تجد نفس المتابعة التي كانت تجدها في السابق بعد أن كثرت المنابر الإعلامية في بلادنا وتعدّدت الإذاعات الخاصة فصارت المتابعة صعبة للغاية وفي رأئي أن تصحيح الوضع يكون بالاعتماد على التمثيليات وليس على المسلسلات اليومية، فتمثيلية من نصف ساعة ستكون أكثر تأثيراً من مسلسل تتعدد حلقاته وتصعب متابعته.
    * إذا ضربت المثل ببشرى هباني وعبدالمطلب الفحل ممن توقفوا عن الكتابة الدرامية بإعتبار أن (دكان ودالبصير) لم يعد عملاً درامياً بقدر ماهو رسائل مباشرة تفتقر للإثارة والإمتاع وصار يكرر نفسه، نذكر آخرين ممن برعوا في دراما الإذاعة وتوقفوا أيضاً مثل هاشم صديق وسعدالدين إبراهيم وغيرهم.
    * ولابد أن نحيي الوجوه الجديدة التي أثبتت وجودها وتميزت في المسلسلات الإذاعية وعلى رأسهم الثلاثي صديق مساعد وعبدالناصر الطائف وأنس أحمد عبدالمحمود، نحييهم وهم يبدعون ويرسمون لوحات زاهيات ويغرسون بساتين نضرة من الأعمال الجميلة.
    * هذا الثلاثي الذي ذكرته جاءنا من ولاية الجزيرة وسبقهم الأستاذ الكاتب الكبير حمدنا الله محمد عبدالقادر،مما يجعلنا نتساءل عن سر تفرد ابناء الجزيرة في مجال الدراما.
    * صديق مساعد من منطقة الهدى،عبدالناصر الطائف من أم طلحة القديمة إحدى قرى المناقل، أنس عبدالمحمود من الباقير والأستاذ حمدنا الله من مدينة الحصاحيصا.
    * هل نحلم أن يعود للدراما في السودان ألقها القديم وروعتها التي كانت؟؟.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 16 أغسطس 2018 - 1:25