بيت القصيد صحيفة الرائد

    شاطر
    avatar
    فؤاد محمد أحمد
    عضو مميّز
    عضو مميّز

    ذكر عدد الرسائل : 222
    المكان : الخرطوم
    العمل : معلم
    تاريخ التسجيل : 22/02/2009

    بيت القصيد صحيفة الرائد

    مُساهمة من طرف فؤاد محمد أحمد في الثلاثاء 9 فبراير 2010 - 10:50

    (بيت القصيد) عمود أسبوعي للأستاذ إيهاب الأمين تنشره صحيفة الرائد كل ثلاثاء
    avatar
    فؤاد محمد أحمد
    عضو مميّز
    عضو مميّز

    ذكر عدد الرسائل : 222
    المكان : الخرطوم
    العمل : معلم
    تاريخ التسجيل : 22/02/2009

    رد: بيت القصيد صحيفة الرائد

    مُساهمة من طرف فؤاد محمد أحمد في الثلاثاء 9 فبراير 2010 - 10:57

    بيت القصيد
    إيهاب الأمين
    eihabs@hotmail.comE.mail:

    ]size=24]* الأستاذ عبود سيف الدين المدير العام (السابق) لهيئة إذاعة وتلفزيون ولاية الجزيرة مبدع أرسى دعائم الهيئة عبر سنوات طويلة من العطاء وعندما أقول المدير السابق أراها كلمة في غير مكانها لأن رجلاً مثل الأستاذ عبود لا تصلح معه كلمة السابق فهو مثل (المشير) في الجيش لا ينطبق عليه قانون التقاعد، رجل نوراني مبدع أحب مدينة ودمدني وأهلها ونحت اسمه على قلوب الناس بعطائه وتعامله ومستوى فهمه ولم يبخل بشئ.
    * فترته الطويلة في العمل حافلة بالجميل الذي لا ينسى وفيها من الأخطاء ما لا نعده نشازاً لأن من يعمل كثيراً قابل عمله لأن يختلف حوله الناس وقابل للخطأ لكن مآثره يحفظها له التأريخ وجمائله لن تمحوها الأيام فهو شخص تميز في كل شئ، في تعامله مع الناس ومع المواقف وفي إنسانيته التي لم أر لها مثيلاً وفي تقديره للمبدعين وانحيازه الكامل للمؤسسة التي كان يديرها، في كل شئ كان عبود سيف الدين أنموذجاً للنجاح والتميز.
    * ولعل أكثر ما جعل هذا الرجل ينال حب الجميع طيبته الزائدة ووقوفه مع الناس في كل شئ، ما أن يمرض أحد العاملين في الهيئة حتى ولو كان عاملاً صغيراً تجد عبود سيف الدين أول الزائرين له والسائلين عنه والمهتمين بأمره، وإذا وقع شخص في أي مشكله يتبناها عبود سيف الدين ولا ينزوي إلا إذا حلت المشكلة وانتهت آثارها.
    * كان منزله نقطة تجمع للمبدعين وكان فنانو العاصمة لا يعرفون غير منزل عبود مكاناً يجدون فيه الراحة فهو كريم حد الكرم وشهم لدرجة لا يتصورها خيال مكتبه مفتوح ومنزله مفتوح وقلبه مفتوح، لم تحجبه صفته الإدارية عن الناس ولا عن مشاكلهم يستمع للجميع ويدرس قضاياهم حتى وإن كانت ليس لها علاقة بعمله، ويجتهد دائماً في أن لا يغضب أحداً وربما كانت محاولاته لإرضاء الجميع واحدة من التفاصيل التي يحسبها الناس عليه، ويعتبرها البعض عيباً وخطأ من أخطائه الإدارية.
    * تحمل الكثير بصبر ويخلق الأعذار لمن يخطئون في حقه وحينما تناوشته سهام الإفك بالاتهامات لم تتغير أحواله وظل كما هو صادقاً صابراً كالعهد به، والتزم الصمت وهو يرى أقلام أصدقائنا من الصحفيين تتناوشه وتلقي عليه بإدانة لم تلقها عليه المحكمة وبرأه منها القضاء.
    * كانت هيئة إذاعة وتلفزيون ولاية الجزيرة وطيلة فترة إدارة عبود سيف الدين تعاني من الإهمال الحكومي وضعف الميزانية – ولا تزال- لكن الناس كان يلقي باللائمة عليه وهو برئ من هذا الخطل الذي اتفقت عليه حكومات الولاية المتعاقبة وظل صوتاً قوياً ينادي بإنصاف العاملين بالهيئة ويشرح ظروفهم التي يعايشها بنفسه ويساعد في حلها باجتهاد فردي وقدر ما يستطيع، وكم اجتمع بالعاملين وحدثهم عن قلة الموارد وضعف الامكانات وكم قرر أن يكون العمل بقدر ما تدفعه الحكومة لجهازها الإعلامي الأوحد، لكن عشقه للعمل يجعله لا ينفذ هذا القرار ويرجع من جديد لإيجاد الحلول الفردية، فكم استدان من اصدقائه من التجار في مدينة ودمدني لإصلاح عطب في أجهزة الهيئة المهترئة أو تجديد جهاز أكل عليه الدهر وشرب فكانت النتيجة في النهاية أن تحسب مبادراته عليه وتحسب إدانة في حقه.
    * عبود سيف الدين وما وجده في مدينة مدني من نكران للجميل يبقى أسوأ مثال لعدم العرفان ولعض يد ما فتئت تطعم وتقدم دون من ولا أذى، ولا أقصد أمر إقالته لأن سنة الحياة التغيير وليست هنالك مشكلة في إعفائه من العمل الإداري بل أنا واحد من المنادين بأن تكون سنوات الإدارة محددة بمثل سنوات الحكم لرؤساء الجمهوريات في الدول الديمقراطية، لكن عدم التقدير كان في الاتهامات غير المؤسسة وفي همس الناس الذي علا صوته ونحن لا نقول بأن عبود سيف الدين كان من الأنبياء ولكن قطعاً كانت حسناته أكثر بكثير من أخطائه، لنرى بأم أعيننا كيف أن الحسنات تكتب على سطح الماء بينما أخطاءهم تنحت على الصخور.
    * كان بإمكان عبود سيف الدين بعد أن برأته المحكمة أن يقاضي كل من أتهمه وكل صحفي تناوشه بقلم دون معلومة حقيقية لكن قلبه الطيب وتسامحه اللا محدود تجعلانه يصفح عمن أساء إليه فإذا ما قيل له مثلاً إن فلاناً قد هاجمك في صحيفة (كذا) يرد بكل هدوء إن رئيس التحرير صديق شخصي لا أسمح بأي موقف أن ينهي علاقتي به ولا أقبل أن أفقده مهما كانت خسائري ويواصل: كما أن هذا الصحفي صغير في تجربته وإن أخطأ اليوم فسيحسن غداً وسيصحح أخطاءه... هذا هو عبود سيف الدين الذي عرفناه والذي سيظل في قلوبنا علماً يرفرف وراية لا يمكن أن تقع.
    [/size]


    صحيفة الرائد الثلاثاء 2 فبراير 2010

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 21 فبراير 2018 - 6:34