منسي إنسان نادر على طريقته!

    شاطر
    avatar
    فهمي محمد
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    ذكر عدد الرسائل : 39
    المكان : الخرطوم
    العمل : الترحال في عالم الجمال
    تاريخ التسجيل : 17/11/2009

    منسي إنسان نادر على طريقته!

    مُساهمة من طرف فهمي محمد في الأربعاء 16 ديسمبر 2009 - 17:28



    * منذ صدور رواية بندر شاه للروائي السوداني الكبير الطيب صالح عام 1967م، لم تصدر له اعمال اخرى ، وقد ذكر في عدة لقاءات صحفية انه يعمل على اكمال الجزء الثاني منها، الا انه اخيرا صدر للاديب الطيب صالح عن دار (رياض الريس) كتاب حمل اسم مختارات الطيب صالح، (منسى: انسان نادر عاش على طريقته) وقد صدرت الطبعة الاولى في نوفمبر 2004م، في طباعة فاخرة وتصميم انيق، وجاء في اهداء الكتاب: (الى روح احمد منسي، يوسف مايكل بسطا وروس)، وهي كلها اسماء لرجل واحد كان صديقا للكاتب، فكتب عنه هذه المذكرات .
    * هذا النمط من السيرة الذاتية والتي لا تسلط الاضواء على جوانب حياة صديقه (منسي)، فحسب، بل تعكس جانبا كبيرا من حياة الاديب الطيب صالح نفسه من خلال علاقتهما مع بعضهما البعض، والاصدقاء المشتركين الذين التقيا بهما معا، مثل هذا الضرب من السيرة، كتبه من قبل الراحل عبد الرحمن منيف في مذكراته عن (الباهي)، وايضا الراحل محمد شكري في مذكراته، عن (جان جنيه وتانسي وليامز) في مدينة طنجة ، وفي كل الاحوال، يكون الكاتب منهم قد اشار اشارات كبيرة الى جانب من سيرته الذاتية.
    * يفتتح الطيب صالح هذه المذكرات بتقديمه لمنسي: (في مثل هذا الوقت من العام الماضي، توفى رجل لم يكن مهما بموازين الدنيا، ولكنه كان مهما في عرف اناس قليلين مثله، قبلوه على عواهنه واحبوه على علاته، رجل قطع رحلة الحياة القصيرة وثبا وشغل مساحة اكبر مما كان متاحا له، واحدث في حدود العالم الذي تحرك فيه، ضوضاء عظيمة، حمل عدة اسماء، احمد منسي، ومنسي يوسف بسطا وروس وما يكل جوزف، ومثل علي مسرح الحياة عدة ادوار حمالا وممرضا ومدرسا وممثلا ومترجما وكاتبا واستاذا جامعيا ورجل اعمال ومهرجا، ولد على ملة ومات على ملة، ترك ابناء مسحيين وارملة وابناء مسلمين.
    حين عرفته اول مرة، كان فقيرا معدما، ولما مات ترك مزرعة من مائتي فدان من اجود الاراضي في جنوب انجلترا، وقصرا ذا اجنحة وحمام سباحة واسطبلات خيل وسيارة رولزرويس وكاديلاك ومرسيدس وجاغوار، وماركات اخرى. وخلف ايضا مزرعة من مائة فدان في ولاية فرجينيا بالولايات المتحدة ومطعما وشركة سياحة.
    لما بلغني نبأ وفاته، اتصلت بداره في (ثاتشبري) في ضواحي ساوث هامبتون، بانجلترا، اجابني صوت امريكي لشاب هو ا بنه الاكبر ، سايمون، علمت منه ان الموت اخذ اباه علي حين غرة وهو في اوج الصحة والعافية، فأصيب بسرطان الكبد الذي قضى عليه خلال اسابيع، وكنت وقتها في السودان، ثم خطر لي ان اسأله كيف دُفِن ابوه؟. فأخبرني انهم لم يدفنوه بعد، وكان قد مضى على موته نحو عشرة ايام، وانهم ينتظرون ان تتم الاجراءات لحرق جثمانه.
    قلت له : ولكن اباك رجل مسلم وحرق الجثمان محرم عند المسلمين، فأجابني نحن لا نعلم عن اسلامه شيئا، الذي نعلمه ان والدنا كان مسيحيا وكان يقول لنا : (حين اموت احرقوا جثماني) ، قلت له : اسمع .. لا يوجد ادنى شك ان اباك كان مسلما وانا شاهد على ذلك، انه امر خطير ان تحرقوا جثمان رجل مسلم وتذكر ان اباك خلّف ارملة مسلمة ولكم منها اخ مسلم . اذا قلتم انه لم يكن مسلما فمعنى هذا ان زواجه كان باطلا: اتصلت بزوجته في الرياض فاستغاثت بوزارة الخارجية السعودية التي سارعت بالتدخل فحسم الامر ودفن منسي، كما كنا نسميه، كمسلم واقيمت عليه شعائر المسلمين وذلك بعد نحو شهر من موته، ومع ذلك، نشرت صحيفة (الاهرام) ان اهله في مصر اقاموا القداس على روحه في الكنيسة القبطية. ورغم حزني عليه، فقد ضحكت وقلت هكذا ، منسي، لغز في حياته ولغز في مماته. لقد اربك الناس حوله وهو حي وها هو يربكهم وهو ميت، كانت الحياة بالنسبة له نكتة كبيرة وضحكة متصلة لا تنقطع، كانت الحياة سلسلة من (شغل الحلبسة) كما كان يقول:
    * ويمضي الكاتب في سيرة صديقه منسي فيقول عنه (ولد ونشأ قبطيا في بلدة (ملاوي) في عمق صعيد مصر، وكان يقول لنا انه كان يقضي معظم اوقاته مع اطفال المسلمين من سنه، فنشأ اقرب الى المسلمين. توفيت والدته وهو بعد صبي وكان اكبر اخوته وتزوج ابوه، وانجب بعدها، وهذه حقيقة مهمة في حياته.
    كانوا فقراء مستورين، ولم تكن ا لحياة سهلة، وصل الجامعة بعد جهد، فدرس اللغة الانجليزية في جامعة الاسكندرية وأتقنها لفظا ومعنى بشكل لافت للنظر، وكان اضرابه قليلين في اتقانه للغة الانجليزية بين من عرفت من العرب، كان صعبا ان يقتنع الناس ان منسي في عبثه وهذره يمكن ان يتقن اي شيء، وقد قضيت كل سنوات معرفتي له، احاول ان اقنع الناس انه انسان عنده مواهب وانه يتقن اشياء كثيرة. قاده حبه للغة الانجليزية بطبيعة الحال الى انجلترا فوصلها العام 52 بعد سلسلة من المغامرات والالاعيب والـ (اونطة)، وانخرط في الدراسة في جامعة ليفربول، كان فقيرا لا يملك قوت يومه فكان يدرس ويعمل فعمل حمالا وغاسلا للصحون في المطاعم وممرضا، ثم انتقل الى لندن وكان في كل تحركاته كما اخبرنا فيما بعد، يستعين بالجمعيات الخيرية والهيئات الكنسية ويلعب على كل الحبال.
    * ويذكر الكاتب انه عرفه في عام 1953م، اول عهده بهيئة الاذاعة البريطانية، فكنا نعطيه اشياء يكتبها او يترجمها وادوارا صغيرة في التمثيليات الاذاعية تعينه على العيش والدراسة. ظل طوال حياته يحب التمثيل وحتى بعد ان اثرى كان يأتي الى الاذاعة يؤدي ادوارا في التمثيليات، ويصر على تقاضي الاجر وكنت اقول له : (انت ممثل جيد في الحياة ولكنك ممثل فاشل في الفن).
    ولكننا اصبحنا صديقين حميمين بعد ذلك، بل انني من بين سائر اصدقائنا المشتركين، اصبحت بمثابة، اب روحي له رغم اننا كنا من سن واحدة ربما لأن الآخرين، عبد المنعم الرفاعي واكرم صالح، وعبد الحي عبد الله، ونديم صوالحة وغيرهم، كانوا على حبهم له يعاملونه بفظاظة ولا يأخذونه مأخذ الجد.
    * ان هذا الضرب من السيرة الذاتية كما اشرت، جعل الكاتب يسلط الضوء على جوانب حياته الشخصية مثل تعرضه الى جانب عمله كإعلامي بهيئة الاذاعة البريطانية وعلاقة منسي بهذه الاذاعة وبعض الوقائع المشتركة التي رافق فيها منسي الكاتب في بيروت، ومهامه التي قام بها ابان عمله بوزارة الاعلام بقطر. ايضا تعرضه لكثير من المناخات العربية في لندن وغيرها من مدن العالم، وهي مسيرة حافلة قطعها الاديب الكبير الطيب صالح في مجال الاعلام العربي والثقافة العربية.

    لمياء باصوري
    شاعر
    شاعر

    انثى عدد الرسائل : 52
    المكان : القاهرة
    العمل : صحفية
    تاريخ التسجيل : 29/08/2009

    رد: منسي إنسان نادر على طريقته!

    مُساهمة من طرف لمياء باصوري في الخميس 17 ديسمبر 2009 - 9:53

    بارك الله فيك اخ فهمي
    برغم انني قراءت هذا الكتاب ..
    لكن قراءتي لتحليلك البسيط جعلتني احس بأنني مررت عليه سريعا وجعلت في داخلي رغبة في الرجوع اليه مرة اخرى
    شكرا لك


    _________________
    [u]لمياء باصوري[/u]

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 25 مايو 2018 - 12:03