دوزنات - جريدة رأي الشعب

    شاطر
    avatar
    فؤاد محمد أحمد
    عضو مميّز
    عضو مميّز

    ذكر عدد الرسائل : 222
    المكان : الخرطوم
    العمل : معلم
    تاريخ التسجيل : 22/02/2009

    دوزنات - جريدة رأي الشعب

    مُساهمة من طرف فؤاد محمد أحمد في الخميس 27 أغسطس 2009 - 20:16

    دوزنات...دوزنات...دوزنات
    إيهاب الأمين
    eihabs@hotmail.com


    يتحدث الناس هذه الأيام عن الصحوة التي انتابت الشعراء وعن كثرة الدعاوى القضائية التي صاروا يرفعونها مطالبين عن حقوق لهم لدى المطربين ولدى بعض المؤسسات،ولعل آخر قضية تبدو ملامحها في الأفق ستكون على يد صديقي الشاعر محمد حسن السيد وهو شاعر شاب متميز اتصل بي هاتفياً في الأيام القليلة الماضية وحدثني بخصوص تجاوز لحقوقه حدث من إحدى شركات الاتصالات بسبب تعاملها مع (مدحة) من كلماته يؤديها المطرب معتز صباحي، وقد ذكر لي أن الشركة ظلت تبيع هذه المدحة كنغمة اتصال دون أن ترجع إليه ودون أن تحاول الاتفاق معه مما سيضطره لرفع دعوى قضائية بسبب هذا التجاوز.
    وكثيرون يرفعون حواجبهم في دهشة متسائلين، وبعضهم يهمس أو يصرّح بأن القانون قد ظلم المطربين إذ لم يترك لهم شيئاً،ومن هنا نريد مناقشة هذه المسألة بتجرد وموضوعية.. الظاهرة في نظري إيجابية تماماً وتحمل إحقاقاً للحق وتعيد حقوقاً إلى أصحابها ظلت مهدرة لسنوات طويلة، فكم من مبدع ملأ الآفاق بروعة عطائه ظل يقاسي من سوء الظروف والفقر وبعضهم مات فقيراً لم يترك سوى إرث ثقافي وفني لا يزال البعض يستبيحونه ويعتبرونه ملكاً مشاعاً. لكل هذا فإن ما يحدث الآن هو صحوة ضرورية ومهمة كان لابد وأن تكون ونرى أنها تأخرت كثيراً وهذه الصحوة ستثبت أشياء وحقوقاً وستكون نتائجها إيجابية للغاية.
    قانون حق المؤلف والحقوق المجاورة لسنة 1996 هو قانون معدل عن قانون حق المؤلف لسنة 1974 والذي ربما يكون أيضاً معدل عن قانون سابق وهذا يدل على أن القانون السوداني اهتم بمسألة الملكية الفكرية منذ وقت مبكر ولكن هذا القانون لم ينتبه له أصحاب الحقوق إلا قريباً، وليس صحيحاً أن القانون لم يترك للمطربين شيئاً بل على العكس هو حفظ لهم حقوقهم أيضاً لكنه قنن تعاملهم مع الشعراء والملحنين واشترط عليهم أخذ الموافقة المكتوبة منهم، وهذه مسألة تحفظ حق هؤلاء المؤلفين إذ لا يعقل أن تتعامل مع عمل إبداعي دون موافقة صاحبه ، وتحفظ للمطربين حقهم لأن المطرب إذا تغنى بأغنية ومات مؤلفها فسيحتاج لأن يثبت للورثة أن المؤلف كان موافقاً على تغنيه بالأغنية،وهنا يحميه عقده مع المؤلف،إذن العقد يحمي المؤدي كما يحمي المؤلف تماماً،وهنا يقول البعض إن القانون منح المؤلف حق إعطاء أغنية تغنى بها مطرب لمطرب آخر وهذا صحيح لكنه منح المطرب حق التغني بها لوحده دون أن يؤديها شخص آخر إلا بموافقته هو وذلك بأن يكون عقده مع المؤلف على سبيل التخصيص، والتعاقد على سبيل التخصيص يجعل من صاحب الحق المجاور صاحب حق أصيل مما يؤكد أن القانون منح المطرب كل حقوقه واحتياجاته لحفظ هذه الحقوق شريطة أن يتعاقد مع المؤلفين وأقصد بهم الشعراء والمؤلفين.
    المشكلة الكبيرة تكمن في عدم تفهم القنوات الفضائية والإذاعات لهذا القانون الذي اشترط عليها أيضاً التعاقد مع الأضلاع الثلاثة للعمل الغنائي وهم الشاعر والملحن والمغني،لكنا نجد أن معظم هذه القنوات والإذاعات تكتفي بالتعاقد مع المؤدي مع إجباره على الالتزام بحقوق الشعراء والملحنين وهذا خطأ كبير لأن الواجب هو التعاقد الشخصي مع المؤلف، والتعاقد مع المؤدي لا يعفي الإذاعة من التعاقد مع الشاعر مهما كانت صيغة تعاقدها مع المؤدي، وليس من حق المطرب التوقيع بدلاً عن الشاعر أو الملحن إلا إذا كان معه توكيل منهما، وإلتزام المؤدي بحق المؤلفين قد يزيد من مسؤوليته القانونية إلا أنه لا يعفي المؤسسة الإعلامية لأنها يجب ألا تتعامل إلا مع صاحب الحق أو من أوكله هو.
    من هذا الشرح يتضح أن حقوق الشعراء والملحنين قد حفظها القانون كما حفظ حق المطربين أيضاً طالما أنهم قد أخذوا موافقة المؤلفين وبتعاقد مكتوب.
    بقي أن ننبه إلى أن المطرب إذا تعاقد مع الشاعر على الأداء العلني فإن هذا الأمر لا يعفي جهات النشر من شركات إنتاج (فيديو أو كاسيت) أو إذاعات مسموعة أو مرئية لا يعفيها من التعاقد معهم وأخذ موافقتهم مكتوبة، ونأخذ هنا ما أرسته السابقة القضائية حكومة السودان / ضد / أ.أ.ل.و المنشورة في المجلة القضائية لسنة 2007 ص 191 (المؤلف حر في أن يجيز لمن يشاء نشر مؤلفه وان يمنع من يشاء وفي أن يسكت علي الاعتداء علي حقه أذا وقع من شخص ولا يسكت عليه أذا تكرر) .
    لقد ظللنا لسنوات طويلة نعاني بسبب تجاوز حقوق المبدعين والآن أتت هذه الصحوة والتي لن تتوقف، وعلى كل مؤسساتنا الإعلامية أن توفق أوضاعها بناء على قانون حق المؤلف ، وأن تكون أكثر حرصاً في ما تبثه من أعمال غنائية يستثنى من ذلك أغاني التراث والتي عرّفها القانون بأنها الأغنيات التي توفي مؤلفوها من خمسين سنة أو يزيد.
    * لما النجيمات ترتعش
    أنا بقرا في عيونك كلام
    أمسح دموعي وابتسم
    ما أحلى فيض الإبتسام
    وألقاكا في عز الهجير
    تحميني زي ضروة وغمام
    نتحدّى حتى المستحيل
    ونهد حدود الإنهزام




      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 21 فبراير 2018 - 6:34